عمران علي الرضوان

الظلم ظلمات /مقطع مؤثر

إبعاد أحمد عبدالخالق البلوشي

هذه بعض التغاريد التي كتبتها حول إبعاد أخي أحمد عبد الخالق

منذ أيام وأنا أتفكر في اعتقال الأخ البطل #أحمد_ عبدالخالق و تخييره بين ابعاده إلى الهند أو باكستان أو سيلان أو تايلاند

يزعجني كثيراً عندما أتفكر في الجرم الذي ارتكبه #أحمد_عبدالخالق مقارنة بالعقاب الذي يتلقاه وأثر هذا العقاب عليه وعلى أهله والمجتمع

يزعجني كثيراً عندما أتفكر في هذا الشاب الذي وُلد و ترعرع في دار زايد وانتهج أخلاقها وصفاتها وتوغل في مجتمعها ثُم يُطرد منها كطرد المجرم الغريب
#أحمد_عبدالخالق

يزعجني كثيراً عندما أتفكر في ذلك الشاب الإماراتي الشجاع الذي لم يهزه وضعه الاجتماعي والمخاطر التي تحيط به في أن يطالب بأبسط مطالب الكرامة الانسانية التي تعبر عند البعض جريمة خطرة يُعاقب عليها بالإعدام
#أحمد_عبدالخالق

#أحمد_عبدالخالق في أعين الإماراتيين ، مواطن إمارتي شجاع،وسيبقى جزءاً نازفاً مُبعداً عن الوطن ، فالمواطنة صفاتٌ قبل أن تكون وثائق

لعل الجرم الوحيد الذي ارتكبه #أحمد_عبدالخالق هو أنه احترم كرامته الانسانية و طالب أن يُعامل الناس بعدالة

لعل الجرم الوحيد الذي ارتكبه #أحمد_عبدالخالق هو أنه طالب بتوقف الانتهاكات الأمنية التي أضحت وصمة عار في تاريخ #الامارات

لعل الجرم الوحيد الذي ارتكبه #أحمد_عبدالخالق هو أنه طالب بتطبيق القانون و أن تمارس مؤسسات الدوله صلحياتها الكاملة والمستقلة دون الهيمنة الأمنية الخانقة

لعل الجرم الوحيد الذي ارتكبه #أحمد_ عبدالخالق هو أنه بدون جنسية إماراتيه لكنه يحمل كل معاني العزة والكرامة والمروئة الإماراتية الأصيلة 

إن #أحمد_عبدالخالق لم يُخالف قانوناً أو خلُقاً أو ديناً بل إنه طالب بإرتقاء المجتمع المدني ، وسيذكره التاريخ يوماً بأنه رمز مشرف للحراك الإماراتي 

إن التصرف التعسفي والغير إنساني مع الأخ #أحمد_عبدالخالق ان دل فإنما يدل على قصور نظر وقلة حكمة وعدم إدراك للعواقب على الدولة والمجتمع والأسرة


إن تصرف المفسدين من الأمن المنطلق من مبدأ السادية والحقد والبطش والغرور لن ينتج أبدا حلاً حكيماً ،بل أنه سيُولد ردة فعل سلبية تضر كل من يقطن الدولة
#أحمد_عبدالخالق

إن التصرف المنطلق من مبدأ الخلفية العسكرية لن يُنشأ حلاً مدنياً لدولة مدنية
#أحمد_عبدالخالق

إن أسلوب ابتزاز نقاط الضعف عند البشر ، وتجاهل مبادئ العدالة والإنسانية والأخلاقية، ما هي إلا عملية تحوي المجتمع المدني إلى غابة يأكل فيه القوي الضعيف
#أحمد_عبدالخالق

إن مضار ابعاد #أحمد_عبدالخالق لن تقتصر عليه بل ستنعكس على أسرته و بيئته ومجتمع #الإمارات  ولن يؤدي الهدف الأمني ولو طرفة عين

ستمتلأ أسرة #أحمد_عبدالخالق بالحزن والشعور بعدم تقدير سنوات السنوات التي استثمروا فيها أيام حياتهم في الامارات

ابعاد #أحمد_عبدالخالق سيحول دعاء أهله على الظلمة مقصداً يمنعهم النوم ليلجؤوا إلى ملك الملوك، وسيجد الظلمة أثر دعائهم على أنفسهم وأهلهم

ستسكب والدة #أحمد_عبدالخالق الدموع عند جبار السموات والأرض وستثير غيرته على عباده ، وسيقسم لها( لأنصرنك ولو بعد حين)

ابعاد #أحمد_عبدالخالق سيخلق عند فئة البدون حالة من عدم الأمان والاحتقان الداخلي الصامت وشعور بالتهميش والضعف،والمُطلع على الأبعاد النفسية يعرف خطورة انعكاساتها

ابعاد الشاب #أحمد_عبدالخالق سيخلق مُعارضاً شرساً خارج الدولة مُتحرراً من الأسقف التي كانت تحُده في الدولة

سيُحاول بعض مفسدي الأمن اتخذ بعض الاجراءات الاحترازية لتجنب هذه المنطقة للحرجة، لكن الواقع يقول أنهم لا يملكون قلبه 
#أحمد_عبدالخالق

ابعاد #أحمد_عبدالخالق سيُنبه الكثيرين من مجتمع #الامارات عن حجم الشعور الأمني اللاإنساني، ويحفزهم للمطالبه بإيقاف الانتهاكات الأمنية

تاريخ الاستبداد يشهد ، أن كل عملية استبداد تُفقد المستبد مؤيديه وتزيد من شراسة معارضيه 
#أحمد_عبدالخالق

أتمنى أن يُدرك أصحاب القرار أن الزمن قد تغير والعودة إلى الوراء ما هو إلا ضربٌ من الخيال ، وأن الحل الأمني يُسرع عجلة التغيير بشكل سريع وقاسي
#أحمد_عبدالخالق

عمران الرضوان

من يصنع الفتنة؟؟

عمران الرضوان

 ١٦/٤/٢٠١٢

Twetter@omran83

 آلمني كثيراً أن يُتهم أحرارُ الإمارات بأنهم صانعوا فتنه ، و أقض مضجعي تلك الحملة الشرسة التي تُشن عليهم لأنهم فقط قالوا كلمة الحق وعرّوا الباطل ، وتذكرت حينها مقولة امرأة العزيز عندما  فاجأها بعلُها وهي تراود الكريم ابن الكرام يوسف-عليه السلام-  فما كان منها إلا أن  (قَالَت مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سوءاً إِلا أَن يُسجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ….هي من راودته…… هي من هيأت المكان ….حتى أنه عندما أدبر عنها هرعت خلفه وسابقته إلى الباب وجذبته …. ثم لما فُضحت اتهمته ، عجيبةٌ هذه النماذج البشرية  كيف تمتلك القدرة على قلب الحقائق وتقلِب المُفسد إلى مظلوم ، كيف تُحول المخلص لدينه و وطنه  وولي أمره إلى خائن لا يستحق الرحمة أو العدالة أو حتى الحوار!! كيف يمكن بين ليلةٍ وضحاها أن ينقلب من يشهد له حيُّه ومسجده وجهة عمله وصحبه بحسن الخلق وصلاح العمل ، إلى مثيرٍ للفتن يجب أن تُحشد له جميع القوى للبطش به .

أليست فتنةً…

أن تتحول المساجد من محورٍ للدولة تنطلق منه معظم أحداث الحياة إلى دار للعباده تُمارس فيها الحد الأدنى من الشعائر الدينية ،و يُبعد عنها كلُ إمامٍ حرٍ ملهِمٍ قادرٍ على كسب قلوب الناس ، و يُمنع منها كل خطيبٍ مفوهٍ لا يخاف في الله لومة لائم ، لتحجُر مواهب الخطابة في وريقات  لا تتحدث عن وجدان الأمة وعن همومها وآلامها بل قد تُعدُ لإطفاء جذوة الحماسة الدينية ، حتى أن البعض أصبح يستفتي علماء المسلمين عن جواز  حضور خطبة الجمعة في دولٍ مجاورة عن طريق متابعتها على البث المباشر؟!؟!

أليست فتنةً…

أن يتم تفريغ القطاع التربوي من التربويين الصالحين الذين اعتبروا التربية رسالة مقدسة وأمانةٌ سيلقون الله تعالى عليها ،  و استبدالهم بالسكيرين والراقصين الذين لايحملون قيمةً ولا ديناً ولا رسالةً سوى ذلك اللسانٍ الأعجمي …. حتى غدى الكثير من الآباء لا يستطيع أن يدير حديثاً مع ابنه إلا بلغة أعجمية ، بالله عليكم كيف تظنون أن هذا الجيل سينشأ ….كيف سينشأ جيلٌ لا يعرف لغته و حضارته … ماهي المخرجات التي سيقدمها هذا الجيل إن كانت كل المعطيات التي استقبلها ( المنهج والمربي ) تخدم حضارة أخرى ، هل نُنفق الأموال الطائله للننشئ جيلاً ينتمي لحضارة أخرى غريبٌ عن حضراته و لغته وتاريخه، فبعد أن كان المربي يذكّر الطلاب بالله ويُحدثهم عن أمجاد أمتهم أصبح المعلم يحدثهم عن بطولاته في نهاية الأسبوع مع الخليلات ، حقاً.. لا أستطيع أن أتصور أن جيلاً كاملاً من أحفاد الصحابة سينشأ غريباً عن حضارته في بلده، لا يمكنني أن أتخيل أن شاباً من عائلةٍ عربيةٍ عريقة لا يمكنه أن يستمتع بقراءة أعظم كتابٍ على وجه الأرض القرآن الكريم .

أليست فتنةً….

أن يُهيمن على الإعلام القرار الأمني و يُسيسه لشن حملات تشويه وتخوين ضد كل من يُهدد أمن واستقرار الفاسدين في الأمن .  و تُقصى منه أطياف المجتمع الفكريه التي لا يشوبُ فكرها خللٌ عقدي أو مانعٌ قانوني أو جُرمٌ أخلاقي. ليبقى المجتمع أسيراً لكل ما يمليه الفاسدون في جهاز الأمن على أجهزة الإعلام . فلا يستحسن المجتمع ولا يستقبح الا ما ارتضاه المفسدون. أليس للمجتمع الحق أن يطّلع على وجهات النظر ويرجح أقربها للحق؟!  . إن صاحب المبدأ الراسخ لا يخشى من الرأي المخالف ، بل إنه يسعد إن أُهدي له رأيٌ خيرٌ من رأيه ،فاختلاف الآراء لا يزيد الحق إلا وضوحاً، لكن عادة استخراج القرار في الظلام جعل الكثير يتألم عندما يرى شعاع الشمس،فامتنع منه ظناً أنه سيؤذيه .

 أليست فتنةً…

أن ينقل الفاسدون لحكامن صورةً مُشوهةً  عن رعيتهم ويرفعوا لهم تقارير مزيفة عن أبنائهم ، ويخوفونهم بما ليس فيهم ،فيُحولوا العلاقة الأبوية الدافئة بينهم وبين رعيتهم الى علاقة تخوف وتوتر ، فتوضع العقبات والحدود ويزداد التوجس  ، ليصبح الفاسدون حاجزاً برزخياً يفصل بين نهرين عذبين  .وندخل في دوامة مجتمعية و أزمة لا تنتهي، سببها الوحيد نقل الصورة الخاطئة لخدمة مصلحة شخصية.

 أليست فتنةً…

 أن تمبري فئة لتعطيل قانون الدولة الذي استُمد من شرع الله و أقره لنا زايد الحِكمة _ رحمه الله_  وتتعسف في استخدامه على من تشاء، فالقانون وُضع لحفظ حقوق أفراد المجتمع ولضمان العدالة وليسود العدل وتُؤمن الفتنة وحتى لا يتحول المجتمع إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف ، وعليه فإن تجاوزُ فئة له يُفقد أفعالها المشروعية ، وقد يترتب استمرارها في تجاهل القانون ردات فعلٍ غير قانونية مضادة ، و هذا أمرٌ طبيعي وذلك لأن الفئة الظالمة التي لا تحترم قانون الدولة في نظر الناس ليست إلا عصابة مسلحة.

أليست فتنةً…

أن تحارب إنساناً في رزقه و سمعته و حريته لمجرد أنه خالفك الرأي، فترى قوافل من المواطنين أُقيلوا من وظائفهم دون أي سبب، و آخر تُمنع الكهرباء عن بيته الذي أنفق عليه مدخرات حياته، وآخرون مُلقوَن في غياهب السجون دون تهمة أو قانون ،ما ذنبهم وما ذنب أبنائهم وأهلهم الذين شاركوهم مرارة العقاب وما ذنب تلك الأم التي تجأر لله العزيز الجبار عند الأسحار ليرفع عن إبنها ظلم الأشرار.

 أليست فتنةً….

أن يتم الترويج لقاعدة (من تدخل فيما لا يعنيه لقي مالا يرضيه ) أو (ابعد عن الشر وغني له ) و أن ننسى مبادئ ديننا الحنيف (انصر أخاك ظالماً أو مظلوما…) و (المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) و  ( المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) و (ليس منا من لم يهتم بأمر المسلمين) . ليحولوا أفراد المجتمع إلا وِحدات متفرقة لا تهتم إلا بخاصة شؤونها، يريدون تمزيق نسيج مجتمعنا المتجانس حتى يرى الجار أن جاره مظلوم فلا ينبت ببنت شفه، خوفاً على مصالحه الشخصية ، وحتى يعلم الإعلامي أن القوم على حق إلا أنه يرى مصلحته الشخصيه في معاداتهم فيُوجه الرأي العام لتخوين المخلصين وليلُف حبل المشنقة على رقابهم ويسمح للظالمين بالتمادي في التعدي على الوطن والمواطنين،إلا أنه والحمد لله نرى أن كثيراً من المواطنين لم تنطلي عليهم الحيلة ،فهم أوعى من أن يوجههم إعلامٌ مسيس.

إن الذين أُتهموا بالفتنة هم الذين انبروا لمواجهة هذه الفتن التي أضحت تنخر في بناء مجتمع الامارات، هم الذين يُطالبون بإقامة القانون واحترام كرامة الإنسان  ورفع الظلم وتطبيق العدالة والحفاظ على دين المجتمع وعاداته وتقاليده ،إنهم يفعلون ما يفعلون وهم يعلمون الأضرار التي ستحل عليهم والحرب التي ستُشن تُجاههم و تُسلط على أشخاصهم و أهلهم ، لكن شغفهم بمستقبلٍ مشرقٍ لوطنهم وللأجيال القادمة جعلهم يسترخِصون ما يصيبهم من أذى.

وفي الختام أحب أن أقول عذراً يا شعب الإمارات…

عذراً  أبناء زايد … عذراً يا شعب الكرامة والعطاء …عذراً إن كُشفت لك هذه المآسي في الفترة الأخيرة …عذراً إن صعقتك ألوان القمع على أرضك … عذراً إن جُرح كبرياؤك… عذراً إن فاحت رائحة الفساد الأمني في أطراف الأرض… عذراً إن هز كيانك ذلك، فقد حاول كثيرٌ من الأحرار والمصلحين علاج تلك المظاهر لسنواتٍ عديدة بلينٍ و هدوء إلا أن الظالم لم يزل يستمرئ الظلم ويستعدي على الناصحين في كل شيء … عذراً إن لم يشاركك المصلحون المآسي والمظالم التي حلت عليهم ،وبخلوا بها على أنفسهم ، وخالطوك بوجهٍ ظاهره السماحة والطمأنينة وباطنه آلام  و آهاتٌ ومظالم  … عذراً إن توجه الأحرار إلى الإعلام الخارجي فقد أُغلقت أمامهم  أبواب الإعلام المحلي ….  عذراً فوالله ما تمنى أحدٌ أن يتصعّد الاحتقان ليكون حديث العالم ،لكن ما قيمة قصرٍ شامخٍ جميل عشعش الدود في أركانه ليهدد بانهياره ،فلابد لهذا البيت أن تُكشف بعضُ جدرانه لتُستأصل كل أدرانه، وليعود أكثر شموخاً وجمالاً مما كان في زمانه.

شبهات حول دعوة الاصلاح في الإمارات

عمران الرضوان

Twitter@omran83

29/3/2012

في ظل هذه الضجة الصاخبة محلياً وعالمياً عن دعوة الإصلاح في الأمارات ، كثرت الأقاويل عن توجهاتها و أهدافها ، وآلمني هذا التشويه الإعلامي لها الذي نقل صورة ذهنيةً مخيفة للمجتمع عنها ، من إتهامٍاتٍ بالولاء والأجندة الخارجية والتنظيمات السرية والسعي إلى الحكم والتعدي على حكام ورموز الإمارات ، ولذلك كان لزاماً علي كمحبٍ للحق ولهذه الدعوة الصافية الأصيلة أن أبين هذه الاتهامات في سطور للباحثين عن الحق، لعل الله أن يفتح علي وعلى القارئ ، ويشرح صدور قومٍ مؤمنين.

التنظيم :
من المسائل التي تُعاب على دعوة الإصلاح هو( التنظيم ) وهو في الحقيقة إيجابية، فهي دعوة تتميز بقدرة إدارية عالية في توجيه طاقاتها وتحقيق أهدافها ، التنظيم الإداري في أي مؤسسة أو هيئة أو مجموعة يُعتبر مُتطلب أساسي لرفع الكفاءة الانتاجية و الاستثمار الأمثل لطاقاتها ، ولذلك فإنه من الأولى أن يكون العمل الإسلامي مُنظماً لعدة أسباب :
أولُها: صيانة العمل الإسلامي من التصرفات الفردية المتطرفة التي تُهددُ الأمة وتشوه سمعة المنتسبين للعمل الإسلامي.
ثانيها: ضمان الإنتاجية في العمل الإسلامي وعدم ركوده في فترة من الفترات، فلا يصح أن ينتسب أفراد للعمل الإسلامي دون تقديم أثر ملموس لمجتمعهم وأمتهم.
ثالثاً : توجيه وتوزيع الطاقات : فالعمل الإسلامي المنظم يضمن عدم وجود تكدس للطاقات في منطقة معينة وانعدامها في أخرى .
وعليه فإن التنظيم في العمل الإسلامي يخلق حالة من التوازن بين الانفعال العاطفي والانتاج الكمي و التنوع الانتاجي .
الولاء والأجندة الخارجية:
وهي نظرية أخرى أنتجها وهندسها وروّجها الفاسدون من الأمن عن دعوة الاصلاح ،لتسويق صورة بشعة مخيفة عنها عند مجتمع الإمارات التي نشأت منه، ولينظر إليها المجتمع نظرة تربص وخوف ، ولو تأملنا في الاتهامات لوجدنا أنها مبالغة أكبر من حجمها ، فكما هو معروف أن دعوة الإصلاح تتبنى فكر الإخوان المسلمين ، وإن تبني مجموعة من الناس فكرة معينة، أمرٌ طبيعي في المجتمعات المدنية ،وهذا الأمر واضحٌ جلي في مجتمع الإمارات فلو نظرنا من حولنا لوجدنا أصنافاً متنوعة من التوجهات الفكرية منها: السلفية والصوفية والتبليغية و الليبرالية واليسارية والقومية والناصرية والعلمانية و الحركة الكشفية ، ناهيك عن تنوع الديانات واختلاف مذاهبها ، فهي في حقيقة الأمر توجهات فكرية أكثر من كونها توجهات حزبية، ولذلك فإن استيراد فكرة من الخارج لا يُعد ولاءً أو تطبيقاً لأجندة خارجية ، ولا تعتبر جريمة  إذا لم تتعارض مع قوانين وتشريعات وأعراف الدولة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحكمة ضالة المؤمن ،أنّا وجدها فقد اهتدى) .
و قد يقول البعض أن من علامات الولاءات والأجندة الخارجية هو وجود علاقات دولية بين دعاة الإصلاح الإماراتيين  وحَمَلة فكر الإخوان المسلمين وهذا أمر طبيعي أن يميل صاحب الفكر إلى من يشابهه في التفكير لتتلاقح التجارب وتتبادل الخبرات ولوجود لغة مشتركة بينهم وهذا نشهده في جميع التيارات الفكرية فكم سمعنا عن لقاءات كشفية عالمية و اجتماعات عالمية لجماعة التبليغ تصل إلى مليون شخص ولم يتهموا بارتباطهم بولاءات و أجندة خارجية ولو أعلن فكر الإخوان المسلمين عن تجمعٍ عالمي لحَمَلة الفِكر لقامت الدنيا ولم تقعد.
ومن هذا المنطلق أحب أن أُكرر ما أكدته دعوة الإصلاح مراراً وتكراراً أن أجندتها انبثقت من وجدان الوطن لخدمة أرضه وشعبه ، وانتمائها الفكري ليس إلا آلة لتطبيق أهدافها الوطنية ، و ولائها خالصٌ لله ولرسوله ولحُكّامها ، ولحكام الإمارات في رقبة الدعاة بيعة الصحابة لنبيهم وللخلفاء الراشدين.
و السؤال الذي أوجهه للعقلاء: إذا كان الأحرارُ يُسجنون من دون تُهمة و إن اتُهموا من دون دليل ، هل يُمكن أن يُترك دعاة الإصلاح أحراراً مالم يثبت ولائهم للخارج؟ وهل يُعقل أن تُتهم دعوة بهذا الحجم بولائها الخارجي  دون وجود دليل على ذلك ؟
السرية:
إنه ليس من أبجديات دعوة الإصلاح منذ نشأتها في السبعينات السرية ، فهي دعوة معلومة الرموز واضحة الهدف والرسالة لها مؤسساتها وأنشطتها الرسمية ،ومما حدى دعوة الإصلاح أن تنحو نحواً يظن الظان أنها دعوة سرية ، هو حجم القمع الغير مُبرر قانونياً والذي تعرضت له دعوة الإصلاح ، فقد تعرضت مؤسسات دعوة الإصلاح على الدواموم للإغلاق أو المصادرة أو التُضييق أو حل مجالس الإدارة ، وما أن ينشط داعية في دعوة الله حتى يُضيق عليه في نفسه و رزقه و وظيفته و سمعته و أهله .
إذاً لماذا هذه الحرب الشعواء على دعاة الإصلاح ؟؟
يحاول المفسدون من الأمن الترويج لنظرية : (أن فكر الاخوان المسلمين متخصصٌ في صناعة الثورات و إسقاط الأنظمة الحاكمة والحلول مكانها) ، وسندهم في ذلك ثورات تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا ، وهذه الفكرة تبُثُ الرعب في مجتمع الإمارات المتآلف ، وفي حقيقة الأمر أن هذه الفكرة محض خيال، فقدرة فكر الإخوان المسلمين تكمن في مقاومة الفساد الذي كان منتشراً في كل مفاصل تلك الدُول من قمة الهرم إلى أدناه ، أما في الإمارات فالنظرية مختلفة تماماً ،فالعلاقة بين الشعب والحكومة علاقة دافئة مبنية على الحب و الرحمة ، والفساد الذي تطالب دعوة الاصلاح باجتثاثه هو فساد جزئ من عناصر جهاز الأمن الذين تغولوا في مفاصل الدولة من وزارات و إعلامٍ ودواوين ، و وجهوا نفوذهم تجاه محاربة المصلحين ومظاهر الإصلاح وكل من له رأي حرٌ ناقد ، وابتدع العجب العجاب في انتهاكات حقوق الإنسان من سحبٍ للجنسيات والوثائق الرسمية ومنعٍ لتوصيل الكهرباء و محاربة الأحرار في أرزاقهم  واعتقالهم تعسفياً و تسييس الإعلام ورفع تقارير مزيفة لتشويه سمعتهم عند مجتمعهم و ولاة أمرهم ،كما قاموا بإغلاق المؤسسات الإسلامية وجمعيات النفع العام ، ومن يستمرئ هذه الانتهاكات يجب أن نقف معه وقفة حازمة ، حتى لا يستفحل الداء فيعجز الطبيب عن الدواء.

وفي الختام أحب أن أختم بثلاث كلمات

حكّامنا..
ما نحن إلا أبنائكم نشأنا على حبكم ،قد لا نتقن المدح لكن نتقن الحب و العمل والإخلاص.

شعب الإمارات..
قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  ) .

الشرطة والصالحين من جهاز الأمن…
ما نحن إلا أبناء شعبكم نشأنا معكم وهدفنا هدفكم ، فلا تعتمدوا على التقارير والدورات المشوهة عن المصلحين،  واسمعوا منا ولا تسمعوا عنا.

الحاكم الوطن الأمن

الحاكم       الوطن         الأمن

 

حتى لا تختلط الخيوط

 

عمران علي الرضوان

5/2/2012

 

twitter@omran83

 

مع التصعيد البارز من الشباب في الساحة الإماراتية و خاصةً في شبكات التواصل الاجتماعية نتلمس ضبابية في تفسير الباعث على هذا الحراك، والبعض –للأسف-يُحاول تكيفه لخدمة مصالحه الشخصية ،فالبعض يُفسر هذا التصعيد على أنهُ موجهٌ نحو شخوص الحكام و البعض الآخر يدعي أن هذا التصعيد مبنيٌ على ولائات خارجية ولصالح جهات خارج الوطن و عليه فهم خونه للوطن ، وطرفٌ ثالث يعتقد أن هذا التصعيد موجهٌ لجهاز الأمن ، ذلك الجهاز الذي حمى الحِمى وصان أمن الوطن ، و هذا الخلط سبب كثير من التخوف والإحجام من الأطراف الأخرى لإبداء رأيها في مثل هذا الموقف .

 

وكما هو معلوم أن لكل  رأي من هذه الآراء الثلاث أبعاده الشرعية والقانونية والوطنية ، وعدم وضوح التفسير الصحيح يُسبب صعوبة كبيرة في عرض حلول للمشكله ،بل إن التسرع في تطبيق الحلول قبل تشخيص الداء قد يؤدي إلى استشراء الداء وكما قال المتنبي:

 

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ***مضر كوضع السيف في موضع الندى

 

و في هذ الأسطر توضيح للمحاور الثلاث التي قد يلتبس فيها الفهم :

 

الحاكم:

ورث شباب الامارات  حُب وُلاة الأمر عن آبائهم و أجدادهم ودينهم فخارطتهم الذهنية مملوءة بالمواقف الحميمية والأخوية بين آبائهم و وُلاة الأمر ، كما أن دينهم الحنيف جعل طاعة ولي الأمر مسألة  لا يُمكن التنازل عنها حتى في أحلك الظروف فقد قال صلى الله عليه وسلم : (اسمعوا و أطيعوا ولو عبدٌ حبشي ما أقام فيكم كتاب الله ) صحيح البخاري

وحض على طاعة ولي الأمر ما أقام شرع الله ، والولاء المبني على الشرع أثبت وأعمق من الولاء المبني على مصالح ومُداهنات شخصية فبمجرد زوال المصلحة في الثاني يزول كل ما يترتب عليه و كأن شيئاً لم يكن ، وتاريخ المنطقة في المئة سنة الماضية ضربت أمثلةً كثيره على مثل هذه الولائات  . 

 

ومن خلال تتبعي للحوارات في الساحات الاجتماعية لم تقع عيني على تطاول على حكام الامارات أو تعرضٍ لشخوصهم من جهة الشباب ،فالشعب الإماراتي أوعى من أن ينخفض إلى هذا المستوى المتدني ، بل إن جميع التوجهات مجتمعة على احترام حكام الإمارات بشكلٍ صريح.

 

الوطن:

 ومن أعجب العجب أن يُتهم شاب نشأ على هذه الأرض بعدم ولائه لها ،فحُب الوطن مسألة فِطريه تنمو مع الإنسان وشواهدُ ذلك كثير فمع الإيذاء الشديد الذي لاقاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من قومه في مكه والذي استمر ١٣ عاماً إلا أنه عندما خرج من مكه نظر إليها نظرة المحزون وقال :(والله إنك لأحب بقاع الأرض إلي ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت !)  وبلال الحبشي -رضي الله عنه-  الذي ذاق أشد أنواع العذاب و الإذلال فعندما خرج من مكة حزن حزناً شديدا على فراق وطنه الذي نشأ عليه و أصابته حُمّى المدينه .

 

 وقد روى البخاري أن بلالاً قال:

 

"اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، وعُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كمَا أخْرَجُونَا مِنْ أرْضِنَا إلَى أرْضِ الوَباءِ".

 

 و يُروى عن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مثل ذلك ، والغريب في ذلك أن أُولئك الثلاثة خرجوا من عند قوم أهانوهم إلى قومٍ سوّدوهم ومع ذلك ضل حبُ الوطن ليس له مثيل في قلوبهم .

 

والذي نلحظُه من أُطروحات الشباب حُرقتهم الشديدة على الوطن و انتقادهم المؤلم للمُمارسات الظالمه والرجعيه التي شوهت سُمعة الوطن ، وهذا الانتقاد لا ينفي أبداً ولائهم للوطن بل هو دليلٌ واضح على صدق حبهم له، رُغم ما يُلاقوه من ألوان الضغوط ، فقد اعتاد أولئك الشباب أن ينهال الإطراء والمدح على تقدم دولتهم في كل بُقعة من المعمورة ، ولذلك فإن مايرونه من تخبط يثيرُ غيرتهم على سمعة بلدهم .

 

جهاز الأمن :

و هو محط الصراع و مركز النزاع، ولابد من كلمةٍ توضيحية لهذا الجهاز فهذا الجهاز مؤسسة حكومية له عدة أقسام قد نعرف بعضه ويغيب عنا البعض، و لهذا الجهاز إنجازات مُشرِّفة ومحسوسة ، ووجود جهة حكومية أمنية تتتبّع ماهيّة الخلايا السكانية و تسبُر الأخطار المُحتملة وطُرق الحد والوقاية منها يحفظ للدولة أمانها ويضمنُ ثباتها واستمرار تقدُمها ، وعليه فإن مهام جهاز الأمن  لا يمكن الاستغناء عنها ونحسبُ أن أغلب العاملين فيه من المخلصين للوطن  .

 

وإن سيل النقد و الحنق الذي يوجِهَهُ الشباب للأمن ليس موجهاً للجهاز بحد ذاته بل هو للفئة الفاسدة فيه التي عطلت تطبيق القانون  و استغلت هذا الغطاء للقيام بأعمالها الإرهابية من تهديدات للناس في أرزاقهم ومن عمليات خطف المواطنين والمقيمين على أرض الوطن من دون أي مبرر قانوني ،وعمليات اقتحام المنازل و إغلاق المؤسسات التجارية من دون مُبرر قانوني، وحلٍ لجمعيات النفع العام ،و تشويه سمعة المخلصين والطعن في أعراضهم ، وكل ذلك من ألوان الضغوط النفسية والأسرية والمادية على المخلصين والأحرار من أبناء الوطن.

 

ومثل هذه السلوكيات تجعل العنصر الشاب الغيور على وطنه يشعر أنه في مواجهة عصابة تتخذ الطابع الحكومي غطاءاً لها لتسلبه آماله وطموحاته و كرامته و أمانه ، وحاشى للوطن أن يُمثله من لا يحترم قانونه ولا يرعى حُرمة أهله ولا يصون سمعته ،ولذلك فإن الواجب الوطني يُحتم إيقاف هذه الفئة الفاسدة ، وتعريتها أمام قضاء الدولة العادل من كل نفوذها وصلاحياتها.

 

وتلخيصاً لما سبق يتضح أن النقد الشبابي ليس موجهاً لحكام الإمارات أو الإمارات بحد ذاتها ، أو حتى جهاز الأمن كمؤسسة حكومية ، بل هو موجه إلى الفئة الفاسدة التي اعتدت على الحياة المدنية ولم ترعى حُرمة القانون.

 

 

سمعنا فتىً يذكرُهُمُ …

 

سمعنا فتىً يذكرُهُمُ …

 

 

 

عمران علي الرضوان

28/1/2012

 

twitter@omran83

 

أستغرب كثيراً من استصغار الكبار لطموحات الصغار ، وكأن هذا الكبير لم يكن صغيراً وذلك الصغير لن يكبر ، أتَعَجّب عندما يأتي شاب تبرُق في عينيه أنوار الحكمة ثم يَرُد رأيهُ الكبار بحُجة صغر سنه …

و أنا في خضم هذا الخواطر الداخلية ، فإذا بي أمُر بهذه الآية الكريمة :((قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(60 )) الأنبياء ، فوقفت عليها برهةً …. ثُم أبحرت في معانيها وتعمقت في استشعار الأحاسيس الوجدانية التي صاحبت هذا المشهد… فكأني أرى سادة القوم يمرون بمعبدهم …و يرونه محطماً رأساً على عقب …ذلك المعبد الذي بنوه في عقولهم قبل أن يبنوه على أرضهم …ذلك المعبد الذي مُلأ أصناماً … ذلك المعبد الذي يُعتبرُ أقدسُ وأعظمُ مكانٍ عندهم… ذلك المعبد الذي أنفقوا الأموال الطائلة ليحافظوا على قداسته … تلك القداسة التي ورثوها عن آبابئهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم … حتى أصبح ذلك المعبد محوراً لكل أحداثهم اليومية … ومُعتكفاً يمارسون فيه شعائرهم الدينية … وإذ به فجأه يصبح أثراً بعد عين … فإذا ببراكين صدورهم تثور ، و إذا بأعينهم تشتعل غضباً ، وإذ بجوارحهم تتأهب لتفتك بمن حطم أحلامهم واحلام آبائهم… فهم مستعدون أن يخوضوا الحروب تلو الحروب ليرجعوا شرفهم وشرف آبائهم …

هاهم يتسائلون عن الفاعل… وإذ بأحدهم يقول (سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) … سبحان الله!!! ، لنرجع قليلاً إلى مقولتهم ونتفكر فيها … (سَمِعْنَا) وكأن أمره أقرب للإشاعات . ..(فتىً)  جاءت بصيغة النكرة والتصغير وكأنهم يقولون شاب صغير السن و غير معروف … (يَذْكُرُهُمْ)  حتى أنهم لم يقولوا (يعيبهم) أو (يهددهم) بل اكتفو بـ(يَذْكُرُهُمْ) وكأنه همس في أذن بعضهم . (يُقَالُ) وهي صيغةٌ للتضعيف وهذا تأكيد على أنه نكره وغير معروف .

سبحان الله إبراهيم عليه السلام نبي الله و أبو الأنبياء وخليل الرحمن يُصبح نكرةً وغير معروف   وكأنه لم يتكلم بمعتقداته إلا قليلا

وكأنهم نسوا عندما كان يقول لهم:

:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)} (سورة الشعراء).

وكأنهم لا يتذكرون قوله لهم :

{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) } (سورة الأنبياء).

 

سبحان الله!!! كل هذه الحوارات الواضحة والصريحة مع إبراهيم إلا أنهم لخصوا أمره في  (سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ) …

لم تكن هذه الكلمات من قومه إلا ملخصاً للصورة الذهنية التي رسمتها عقولهم ، فهم لا يرون إلا شاباً غضاً متحمساً يهذي بأمورٍ لم يعرفها أباؤهم ولا أجدادهم، ولم يخض التجارب والمواقف التي خاضوها ، ولم يكتسب الحكمة التي ورثوها عن أجدادهم ، ولم يخْبُر الحياه كما خبِروها ، ولم يذق مرارة العيش التي ذاقوها حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من سيادةٍ و مَنعةٍ ، فهذا الفتى في نظرهم لم يساهم ولو بلبنةٍ واحدة في بناء مجدهم ومجد آبائهم ، فأنّا له أن يستوعب عمق المبادئ التي قام عليها وطنهم، و هيهات أن يُحكمّوه في قراراتهم المصيريه ولذلك لم يسمحوا لعقولهم التفكر ولو للحظة في المنطق الذي يخرج من لسان ذلك الفتى .

وقد أثر في  إبراهيم عليه السلام –الفتى-  هذا التجاهل الواضح للرسالة العظيمة التي يحملها لقومه ،و أحزنه كثيراً استصغار قومه له، فهم لا يُدركون أنه ذلك المواطن الصالح الذي نشأ على هذه الأرض و ارتوى بمائها وترعرع في أرجائها ، وله في كل معلمٍ من معالمها  ذكرياتٌ تشعل مشاعره وتُلهب إحساسه ، وله مع كل فردٍ منها قصة و موقفٌ حميم ،فضلاً عن المواقف التاريخية التي حصلت بين الأجداد، ومع كل هذا الولاء المتجذر الذي يحمله في صدره للوطن ، وحرصه العميق في أن  يرتقي بوطنه ويقوده إلى الطريق الصحيح، وخوفه عليه أن يمسه من العذاب والهلاك ما مس القرون السابقة ،مع كل هذا لم يتمكن من أن يحاور قومه حواراً جاداً ، حتى أن قومه لم يسمحوا لأنفسهم أن يتفكروا في قوله  و (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) ) ، فما كان منه إلا أن اتجه إلى رمزٍ الشرك ليحطمه و ليُحطم على إثره المعبد الذي بنوه في عقولهم ، وليُشعرهم بأن هناك أمراً أعظم من تلك الأصنام التي تعطلت عقولهم بسببها ، فيبدؤا بفتح بابِ حوارٍ جادٍ معه.

ومثل هذه القصص تتكرر أحداثها ونتائجها في كل عصر مع تغير الزمان والمكان والأشخاص ، والسبب الأساسي الذي يؤجج احتدام المواقف هو عدم وجود لغة حوار بين الأجيال ، وكلي أمل أن يصغي الكبار لأحلام الشباب التي يُمكن أن تكون في يومٍ من الأيام واقعاً يعيشه الجميع ،فنسابق الزمن ونوفر الجهود.

 

نظرة في تصعيد الشاب الإماراتي في الشبكات الإجتماعية

عمران علي الرضوان

twitter@omran83

 

يعيش مجتمع الامارات اليوم في تغير جذري وحاد في المفاهيم والأعراف المجتمعية ، ويظهر هذا التغير بشكل واضح في الشبكات الاجتماعية وخصوصا بين فئة الشباب ، حتى أن هذا التغير وضع كثير من أفرد المجتمع في حالة ذهول من مستوى الخطاب وحالة الجرأة التي تعتري فئة الشباب ، مما حدى كثير من المثقفين والمنظرين إلى طرح بعض النظريات والتفاسير لهذه الظاهرة التي إنتشر صداها في أنحاء الأرض ، فالبعض منهم فسر هذه الظاهرة على أنها عملية تحدي للأنظمة الحاكمة ، والبعض منهم فسرها على أنها حركة إسلامية سياسية تستغل حالة الاضطراب في العالم العربي ، والبعض منهم يعزو ذلك إلا نقص في الحصيلة التربوية للفئة الشابة .

في الحقيقة إن الأمر أبسط من ذلك،  وإن ما نراه اليوم في شبكات التواصل الاجتماعي من جرئة الكثير من الشباب الإمارتي ما هو إلا انعكاس للصدمات المتتالية التي عاشها هذا الجيل من الضغوط الأمنية …

فعندما يُمنع شابُ نقيٌ مجتهدٌ متميزٌ من العمل سنوات وكلما طرق أبواب العمل رفض لأنه ينتمي لثُلة صالحة …

عندما يرى الشاب أخاه العائل لأسره عاطل عن العمل فقط لأنه رفض أن يعمل جاسوساً …

عندما تُلفق تهمة شرف لأحد الرموز المشهود لهم بالسيرة الحسنة ويُجرجر في المحاكم و يشوه الإعلام المرتزق صورته 

عندما يُغيب صاحبه وصديق عُمره في بقعةٍ لا يعلمها إلا الله …

عندما يُخطف أحد النُخب ثُم يُرجع إلى بيته محمولا لا يقوى على الحركة من آلام الضرب …

عندما تصفى المدارس وحقول التربية من المربين المخلصين و يحل محلهم السكيرين والراقصين …

عندما تُقتحم بيوت الشرفاء وتهتك خصوصياتهم …

عندما  يُقيَضُ بعض السفهاء لتشويه سمعة المؤمنات الطاهرات …

عندما يرى قيم مجتمعه ولغته و دينه تُحارب وتُغّرب وتّستبدل بقيم أجنبيةٍ منحطة …

عندما يُرى العقلاء يلوُون عُنق الحقيقة خوفاً من أن يشار إليهم بأصابع الاتهام ، و أن يفقدوا سمعتهم ومناصبهم …

عندم يرى أحد المسؤلين أصحاب القرار ، ترتعد فرائصه عندما يسمع كلمة (أمن) …

عندما يُلامون على قول الحق ، عندها لا تتعجب من هذه  الجرئة فهم لا يملكون غير هذه الطريق … فجيل اليوم لا يملك صورة واعدةً لمستقبله .

إن شباب اليوم لا يستطيع أن يتحمل فكرة أنه سيواصل حياته على هذه الأرض وهو مُعرض في أي وقت إلى الفصل من العمل أو السجن أو سحب الجنسية أو الطعن في عرضه وشرفه أو التعدي على جسده أو أن يُقتحم بيته في منتصف الليل أو أن يغزو عقله كلمة مرعبه إسمها (أمن).

إن شباب اليوم يُفضل أن يواجه مخاوفه الآن من أن يوجهها في كل حينٍ و ثانية ، وأن يربي أبنائه على طئطة الرأس وتبلد الحس ، فشباب اليوم يدركون أنه لا قيمة للحياة من دون كرامة وحرية .

قد يضن البعض أن هذه الظاهرة تولدت من أشخاص أو توجهات ، فيقوم بتصفية ومحاربة الأشخاص و تلك التوجهات ، وهذا لايزيد الطين إلا بِلة ، إن هذه الظاهرة تولدت من ظروف الكبت وتهميش الرأي والقانون ، وما هؤلاء الأشخاص إلى شيء من مظاهرها ، و محاولت تصفيتهم يوسع الخرق ويجرنا إلى مصائب لا تُحمد عاقبتها والأولى هو تعديل الظرف لا القضاء على مظاهره.